المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادرات الإصلاح التعليمي



شروق محمود
,
إعادة التفكير: أين ومتى يتعلم الطلاب :
معظم مبادرات الإصلاح التعليمي تظهر لتأكيد أن التعلم يتم بين الأعمار من سن السادسة حتى الثمانية عشر، وبين الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثالثة بعد الظهر، أي عندما يكون الأطفال والتلاميذ في المدارس. لكن يمكن للمدارس ويجب أن تصبح طوال اليوم ومدى الحياة وعلى ذلك يجب أن تهدف مبادرات التعليم الوطنية على تحسين فرص التعلم لا في المدارس فحسب، ولكن أيضاً في المنازل ومراكز التجميع والمتاحف وأماكن العمل. على سبيل المثال – في الدانمرك اشتركت وزارة التربية مع وزارة الأعمال والصناعة في إنشاء معمل تعلم الدانمرك الذي يمثل معملا ً يدرس التعلم في كل المواقف وفي كل مراحل الحياة. وفي المستقبل سوف تفتح شبكة الإنترنت فرص تعلم جديدة تساعد أنواع جديدة من المجتمعات المبنية على المعرفة؛ حيث يتعاون فيها الأطفال والكبار في نفس الوقت حول العالم في المشروعات ويتعلمون من بعضهم البعض.
التوصل للمجتمع المبتكر :
في الثامنينات من القرن الماضي كثر الحديث عن التحول من" المجتمع الصناعي" إلى" مجتمع المعلومات"، فلم تصبح الموارد الطبيعية والتصنيع القوي المحركة في الاقتصاديات والمجتمعات، وأصبحت المعلومات القوة الجديدة النابعة والمؤثرة وفي التسعينات من القرن الماضي أيضا ً. صار الناس يتحدثون عن" مجتمع المعرفة"، وأصبحوا يتحققون من أن المعلومات ذاتها لن تأتي بالتغيير المنشود، وبدلا ً من ذلك فإن المفتاح يرتبط بكيف يحول الفرد المعلومات إلى معرفة وإدارتها.
ويمثل التحول في التركيز من" المعلومات" إلى " المعرفة" تحسين وإصلاح تعليمي في حد ذاته من الممكن أن يطلق عليه " المجتمع المبتكر الإبداعي " ؛ حيث إن النجاح في المستقبل سوف يبني لا على كيف تعرف أكثر لكن على القدرة في التفكير والعمل المبتكر الإبداعي الذي ينعكس بتقدمه وقوته.
وقد أدى تعاظم التكنولوجيا الرقمية إلى بزوغ الحاجة للتفكير المبتكر في كل أوجه الحياة المعاصرة. كما قدم أيضاً الأدوات التي يمكن أن تساعد الأفراد في تحسين أنفسهم وإعادة اختراع ذاتهم. وقد ساهمت تكنولوجيا المعالجة الكمبيوترية في ظهور روح التلمذة المهنية المرتبطة بخلق المنتجات والخدمات الإبداعية وزيادة الإنتاجية وصارت أهمية مواطنة المتعلم المبتكر أعظم عما كانت عليه من قبل.
من هذا المنطلق، يجب أن يؤدي الأطفال والتلاميذ دوراً مركزياً في هذا التحول نحو " المجتمع المبتكر " حيث تعتبر الطفولة وصغر السن أكصر الفترات ابتكاراً في الحياة. ويجب التأكد أن ابتكارية الأطفال تتغذى وتتطور، وبذلك يجب مساعدة الأطفال والتلاميذ تعلم كيف يطوروا ويحسنوا قدراتهم الإبداعية والابتكارية للامتداد والنمو مدى الحياة، سوف يتطلب ذلك مداخل جديدة للتعليم والتعلم وتوظيف أنواع تكنولوجيات جديدة لمساندة هذه المداخل ويرتبط الغرض الأحسن بمجتمع مبتكر وخلاق يخترع أفراده إمكانيات وفرصا جديدة لهم ولمجتمعهم.