المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم و تكنولوجيا المعلومات



محسن عبد الناصر
,
تكنولوجيا المعلومات وتطوير التعليم في مصر
1- المقدمة
أثرت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ict الجديدة على قيام ثورة في الاقتصاد الدولي، وساهمت بطريقة جذرية وجوهرية في عولمة التجارة ورأس المال وإدارة المنشآت.
وفي نفس الوقت بدأ التعليم حديثا ً في جني ثمار هذه التكنولوجيا المتقدمة – وأصبح من السهل حالياً في كثير من الدول المتقدمة وحتى في عدد من الدول النامية بأن تدخل على شبكة الإنترنت وتحمل مواقع ويب لجامعاتها التي قد تقوم بعمليات التسجيل والقبول للطلاب كمتعلمين إلكترونياً للحصول على درجات أكاديمية بدون الحاجة للسفر مسافات كبيرة للتعلم.
وعلى الرغم من أن التعلم الإلكتروني لا يزال مصدراً للجدل الكبير بين المتخصصين؛ حيث يصعب النظر إليه كمنتج مجرد يشترى ويباع بنفس الطريقة التي يشتري بها الفرد كتابا أو قرص كمبيوتر مدمج أو سلعة ميعنة؛ حيث ينقل التعليم القيم ويساهم في حفظ الهوية والتراث الوطني، ويقوي التكامل والتماسك الاجتماعي إلا أنه من بين المزايا المتنبأ بها للتعلم الإلكتروني هو أنه سوف: يعزز قدرة المعلمين على مخاطبة أعداد كبيرة مختلفة ومتنوعة للمتعلمين كما يسمح لهم بتنويع نمط تدريسهم ويقدم مواد أو مقررات دراسية كثيرة معدة من قبل خبراء بارزين في المحتوى التعليمي تسهم في التغلب على صعوبات المسافة وغياب الترابط والتواصل التفاعلي مع المتعلمين، ويستخدم طرق تدريس إبداعية ومتجددة تثير اهتمام المتعلمين؛ ويروج للتعلم مدى الحياة؛ لأنه ليس من الضروري التوقف عن العمل أو ترك مكان العمل لكي يتتبع الشخص الدراسة المقدمة له مما يُمكن كثير من الطلاب من متابعة المقررات الدراسية من أي مكان يتواجدون به وفي أي وقت يتاح لهم. وعلى هذا الأساس ينظر للتعلم الإلكتروني على أنه ليس ظاهرة سوف تمر؛ بل سوف يستمر في التطور والنمو كما أنه سوف يؤدي إلى تغييرات أساسية في تقديم الفرص التعليمية على كافة المستويات لفئات المجتمع المختلفة، كما سوف يواجه المخططون وراسمو السياسات العامة بالحاجة الملحة لاتخاذ قرارات واضحة عن نشر التعلم الإلكتروني.
2- أبعاد التعليم التقليدي الراهن:
قبل استعراض أبعاد التعليم التقليدي الراهن – يجب تحديد مفهوم كل من التعليم والتعلم؛ حيث يعرف التعليم بأنه الاتصال المنظم والمستمر والهادف لإحداث التعلم. ويتطلب" الاتصال" إيجاد علاقة بين شخصين أو أكثر يترتب عليها نقل المعلومات، أما كلمة " منظمة" أو " مخططة" فتتصل بأن التعليم يتم في نسق أو تتابع ذي أهداف أو مناهج دراسية معينة في إطار موقف تعلم. أما لفظ" المستمر" فتعني أن خبرة التعلم تقع في زمن له طول واستمرارية معينة. أما كلمة " تعلم" فيقصد منها أن أي تغيير يطرأ على السلوك أو المعارف و الفهم والمواقف والمهارات أو القدرات ويمكن الاحتفاظ به وعن طريقه يحدث الأداء والبناء الداخلي.
من هذا المنطلق يمكن اعتبار أن جميع أنواع التعليم تنطوي على التعلم – كما أن كثيراً من أشكال التعلم لا ينظر إليها على أنها تعليم.
وبذلك يمكن تحديد أبعاد التعليم التقليدي الراهن بأنه :
تعليم مؤسسي قائم على التقلين والحفظ والامتحانات.
تعليم معلب يضع الطالب في قوالب جامدة نسبياً مما يجعله نموذجاً خاوياً إلى حد كبير.
يصبغ المعلم والكتاب المدرسي بالمركزية المطلقة.
يحول الطالب أو المتعلم إلى مستلم سلبي للمعرفة.
يعتمد على التعليم المتزامن المرتبط بالوقت والمكان المحددين.
تعليم متسم بالتكلفة العالية.
هذا الوضع الراهن المتسم بالسلبية المطلقة أصبح لا يتفق مع التغيير الحديث الذي يشهده العالم المعاصر من حيث:
التحول لاقتصاد المعرفة.
بزوغ بيئات تعلم جديدة للأعمال والخدمات والتجارية الإلكترونية.
التحول إلى القدرة التنافسية في عصر العولمة والتجارة الحرة والأسواق المفتوحة.
بزوغ وتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعامل مدعم ومساند للتغيير المستمر في بيئات التعلم النشط.
وعند مقارنة عالم اليوم بالعالم من مائة سنة مضت، يمكن ملاحظة تقدم مدهش في العلوم والتجارة والرعاية الصحية والنقل وفي كثير من مجالات المعرفة الأخرى التي لا تحصى. ولكن عند مقارنة الفصل الدراسي اليوم يمكن ملاحظة التالي مباشرة. يقف الطلاب في صفوف حاملين الكراريس الورقية والأقلام في أيديهم، تواجد المدرس أمام السبورة حيث يدون الحقائق المهمة المتعلقة بالدرس، يقوم الطلاب بنسخ ما يكتبه المدرس على السبورة، ويتوقع منهم تذكر الحقائق وتدوينها كما هي في الاختبارات والامتحانات. وبينما تغير الكثيرون بواسطة التقدم المذهل في العلوم والتكنولوجيا، فإن التعليم والطريقة التي يتعلم بها الطلاب والتدريس الذي يقوم به المعلمون بقى كما هو لم يتغير بدرجة كبيرة. على أي حال. في عالم اليوم المبني على المعرفة والمعلومات يحتاج كل من الطالب والمدرس إلى مجموعة من المهارات الجديدة المرتبطة بالمعلومات والتعليم والحاسبات.